ابن أبي مخرمة

78

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

العبادة ، وصولا للرحم ، قائما بأصحابه ، باذلا لهم جاهه ، وولي كتابة الإنشاء في الدولة المؤيدية . وله القصد الطنانة في مدح الملوك والأمراء والأشراف خصوصا المؤيد داود بن المظفر . وله القصائد المشهورة في مدح الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ومن أشهرها القصيدة التي توسل فيها إلى اللّه سبحانه وتعالى بالأنبياء والمرسلين ومشايخ الصوفية في شفاء ولده من جرح أعيى الأطباء علاجه ، فيقال : إنه صبيحة ما قال القصيدة أصبح الولد معافى ، وهي مشهورة متداولة بين الناس ، وأولها : [ من الطويل ] أمعلمها وجناء كالسهم ترتمي * مضمّرة تهوي بها ريش قشعم أقم صدرها نحو الشآم وجز بها * إلى مسجد فوق الجبيل مهدّم ولا تهملنها في فلاة وحثها * إلى أن ترى من يثرب خير معلم وحطّ بها في روضة نبوية * وصل على ذاك النبي وسلم ثم ذكر جمعا كثيرا من الأنبياء والمرسلين ، والصحابة والتابعين ، ومشايخ الصوفية من الشاميين واليمنيين ، ثم قال بعد ذلك : وقل يا رسول اللّه والعصبة التي * دعوتكم بالمدح مني المنظم عسى منكم نحو الإله شفاعة * تكون شفا جرح لأحمد مؤلم تعبت من الطفل الذي هو يشتكي * إليّ كشكوى معدم حول معدم وما لي لا جاه وحول وقوة * ولكنكم جاهي وحصني وملزمي وما قدر هذا في كرامة جاهكم * وجاهكم يطفي لهيب جهنم ولي بعض حاجات أريد قضاءها * فلا تهملوا الحاجات منكم لمسلم سلام على المختار ثم تحيّة * عليكم جميعا ما بدت زهر أنجم وهي طويلة ، مشهورة الفضل والبركة . توفي رحمه اللّه في جمادى الأولى من سنة ثلاث عشرة وسبع مائة .